• الرئيسية
  • البرامج
    • برنامج رمضان المصري
    • برنامج أسماء الله الحسنى
    • برنامج أبواب الخير
    • برنامج اجمل ناس
  • الأخبار
  • ريلز
  • مقالات المصرى اليوم
  • مقالات جريدة الوطن
  • من هو عمرو الليثي
banner

الموقع الرسمي لدكتور عمرو الليثي

banner

الرجل الذي صنع إسماعيل ياسين

قناة الموقع على اليوتيوب

عندما أنشأ الأستاذ جمال الليثى مع الأستاذ رمسيس نجيب «الشركة العربية للسينما»، بدآ يخططان لإنتاجهما الخاص، وكان فى ذلك الوقت فيلم «الآنسة حنفى» قد حقق نجاحاً مدوياً دفع بالممثل الكوميدى إسماعيل ياسين إلى قمة النجومية، ورأى الأستاذ جمال الليثى أن يستغل هذه النجومية فى فيلم يحمل صراحة اسم «إسماعيل ياسين»، واتفق معه فى الرأى المخرج الكبير فطين عبدالوهاب.

وبالفعل اجتمعوا معاً، وقدَّم لهما الأستاذ فطين فكرة فيلم «إسماعيل ياسين فى الأسطول»، وبهرتهم الفكرة وشرعوا فى تنفيذها. وتوجَّه الأستاذ رمسيس نجيب إلى الأسطول المصرى واستأذن البحرية المصرية فى أن تعيرهم إحدى سفنها ليصوروا على متنها المشاهد الخارجية، وبالفعل أبحروا حتى وصلوا إلى شواطئ إسبانيا لتحقيق المصداقية للمشاهد. وجاء الفيلم فتحاً جديداً فى مجال الإنتاج السينمائى المصرى، وأثار عند عرضه عاصفة من النجاح.

ورأى الأستاذ فطين عبدالوهاب فى هذا الفيلم الجانب الكوميدى فى شخصية رياض القصبجى، واستطاع أن يُخرجه من الأدوار التى كان محصوراً فيها إلى الأدوار الكوميدية. وبالفعل عند عرض فيلم «إسماعيل ياسين فى الأسطول» حقق نجاحاً مدوياً، وجعل من ممثل اسمه رياض القصبجى نجماً ينافس إسماعيل ياسين فى الكوميديا، وأصبحت شخصية الشاويش عطية الماركة المسجلة أيضاً فى أفلام إسماعيل ياسين.

وجاء الفيلم الثانى لجمال الليثى ورمسيس نجيب كشريكين هو فيلم «الليلة الرهيبة» من إخراج المخرج الكبير السيد بدير، وجاء الفيلم الثالث لهما وهو «الطريق المسدود»، واتجه تفكيرهما إلى الفنانة الكبيرة فاتن حمامة لتكون بطلة هذا العمل. وكانت أفلامهما على درجة كبيرة من النجاح، ولكن لم يُكتب لشركتهما الاستمرار فانفصلا، إلا أنهما ظلا صديقين إلى النهاية.

كان أول إنتاج لشركة جمال الليثى التى كوَّنها بعد الانفصال فيلم «إسماعيل ياسين بوليس حربى»، وكتب قصته وأعد السيناريو والحوار الأستاذ على الزرقانى بخفة ظله الكوميدية المأثورة، ووضع الأستاذ فطين إلى جواره الفنان عبدالسلام النابلسى، وبالطبع أضافوا شخصية الشاويش عطية الماركة المسجلة فى أفلام إسماعيل ياسين.

كما اختار جمال الليثى الفنانة فريدة فهمى لتظهر فى أول دور سينمائى لها، وحقق الفيلم عند عرضه بسينما ميامى فى أواخر عام 1958 نجاحاً مدوياً، مما جعله ينتج فيلماً آخر يحمل اسم «إسماعيل ياسين»، وكان «إسماعيل ياسين بوليس سرى»، ونجح نجاحاً مدوياً هو أيضاً.

وفكرة الأفلام التى تبدأ باسم «إسماعيل ياسين» كان صاحبها جمال الليثى، الذى كان معجباً بشدة بفكرة الفنان الإنجليزى نورمان ويزدوم، هذا الفنان الإنجليزى أيضاً ذائع الصيت الذى قدّم مجموعة من الأفلام «نورمان فى الجيش، نورمان فى الأسطول، نورمان فى البوليس». أُعجب جمال الليثى بابتكار نورمان لهذه الأفلام الجميلة التى حازت على شعبية كبيرة فى المجتمع الإنجليزى فى تلك الأوقات، فقرر أن يسند للفنان الكوميدى إسماعيل ياسين دور البطولة فى مجموعة أفلام تتحدث أولاً عن إعلاء الإنسان والمواطن المصرى البسيط بعد ثورة ٥٢.

ثانياً، كان هدف جمال الليثى فى إنتاج هذه الأفلام، بخلاف ذلك، هو تعظيم شكل القوات المسلحة، لكن بأسلوب غير مباشر، وأؤكد هنا بأسلوب غير مباشر. فكان إسماعيل ياسين هو البطل الإنسان البسيط المتواضع فى «إسماعيل ياسين فى الطيران»، وكان شقيقه التوأم، ضمن أحداث الفيلم، معروفاً عنه أنه البطل الجسور فى الطيران، أما هو فاضطرته الظروف لأن يُلحق بالعمل مكان أخيه عندما كان يستعد للزواج فى تلك الفترة، لكنه أراد أن يلبس هذه البدلة حتى يكون بطلاً فى عين محبوبته التى أحبها.

وفى «البوليس السرى» و«البوليس الحربى» أيضاً، عندما دخل إسماعيل ياسين البوليس الحربى، ومن خلال مواقف كوميدية تبدو بسيطة، كانت الخلفية فى العمل الدرامى الإعلاء والتركيز على التطور الواقع فى القوات المسلحة فى تلك الفترة العظيمة من تاريخ مصر. وبالتأكيد كانت إدارة التوجيه المعنوى التى كان يتولاها من قبل عمى جمال الليثى تقدم العون والمساعدة لتلك الأفلام، خصوصاً بعد نجاحها نجاحاً باهراً.

وكانت هذه الأفلام من يراها يبتسم ويضحك لأن من يقوم بأدائها بطل من آحاد الناس، وفى الوقت نفسه نجد أن النسيج السمعى البصرى الدرامى يعطى انطباعات إيجابية عن البحرية وعن الطيران وعن الجيش وعن البوليس أيضاً فى تلك الفترة المهمة من تاريخ مصر.

ووُفِق الأستاذ جمال الليثى -دون أدنى شك- فى اختياره للفنان الكبير إسماعيل ياسين لبطولة تلك السلسلة، فهو فنان محبوب، وموهوب، ويتمتع بخفة ظل كبيرة، وكانت له شعبية طاغية فى الشارع المصرى، وإلى يومنا هذا ما زالت تلك الأفلام ذات صدى محبب لجميع الأعمار.

ومن الحوادث المضحكة التى أحاطت بفيلم «إسماعيل ياسين بوليس حربى» أنه فى أعقاب عرض الفيلم ونجاحه جاء من الزقازيق رجل صاحب سينما «درجة تانية» اسمه أبورخية.. وعندما عرف منه مدير سينما ميامى أنه تعاقد على عرض الفيلم فى الزقازيق قال له: «إوعى يضحك عليك مدير شركة التوزيع ويديك الفيلم من غير (الميه)»، وفوجئ الخواجة جريجورى، مدير شركة دولار به وهو يقول له: «تدينى الميه مع الفيلم وإلا مش هاعرضه».. واتضح فيما بعد أنه كان يقصد أن «الأورج» فى دار السينما عندما تصدر نغماتها الموسيقية تتراقص عليها المياه قبل الفيلم ويسمونها المياه الراقصة، لكن جريجورى قد تعب ليقنع بهذا صاحب سينما الزقازيق.. وفى فيلم «إسماعيل ياسين بوليس حربى» كان على إسماعيل ياسين أن يتنكر فى شخصية مطرب يغنى فى ملهى ليلى.. وكان يقف على المسرح يغنى واحدة من أغنيات عبدالحليم حافظ المشهورة وهى أغنية «فى يوم من الأيام، كان لى قلب» وجاءوا بملحن الأغنية المرحوم الموسيقار الكبير كمال الطويل لكى يدرب إسماعيل ياسين على غناء اللحن ودعوا عبدالحليم حافظ لكى يسمعه ويشاهده وهو يغنى أغنيته.. وفى لقطة من الفيلم يظهر عبدالحليم مع الفنان الكبير أحمد مظهر على إحدى موائد الملهى يسمع إسماعيل ياسين يغنى بدلاً منه ويصفق له فى إعجاب، خاصة أنه كان يلقى نكتة بين الحين والآخر.

ومما لا شك فيه أن هذه الأفلام كانت نقلة جديدة فى نوعية الدراما السينمائية البسيطة التى تمس المواطن البسيط، وكانت التكلفة الإنتاجية لها بسيطة. فأذكر أن تكلفة الفيلم الواحد لم تكن تتجاوز من 14 إلى 16 ألف جنيه على أعلى تقدير ممكن فى ذلك الوقت، وهذه التكلفة ليست بالكبيرة، لكنها كانت تحقق مردوداً إعلامياً جيداً ومردوداً للقوات المسلحة جيداً، وأيضاً مردوداً تجارياً لمنتجى هذه الأفلام.

وإذا كانت هذه الأفلام قد كشفت عن رؤية الأستاذ جمال الليثى كمنتج وصاحب فكرة استطاع أن يصنع نجاحاً جماهيرياً غير مسبوق، فإنها كشفت أيضاً عن علاقته الإنسانية بزملائه الفنانين، وهى العلاقة التى تجلت فى أكثر من موقف، ومن أبرزها موقفه مع الفنان الكبير رياض القصبجى فى سنواته الأخيرة. وكما حكى لى الأستاذ جمال الليثى، وكما هو معروف أيضاً، فقد تعرّض الفنان الكبير رياض القصبجى لمرض عضال فى آخر أيامه، وتبنى الأستاذ جمال الليثى فكرة جمع التبرعات لعلاجه، واصطحب معه الأستاذ فؤاد ميخائيل، وكان وقتها من محررى «الكواكب»، ومرا على بيوت الفنانين والفنانات ليجمعوا الشيكات بتبرعاتهم، ثم ذهبا إلى بيته فى شبرا ليجداه مريضاً مرضاً شديداً، وسلَّماه الشيكات التى تبرَّع بها زملاؤه، وسالت دموعه على وجهه عرفاناً وتقديراً لهم. وعلى الرغم من تلك النهاية الحزينة لذلك الفنان الكبير، إلا أنه لم يترك لنا إلا الابتسامة التى ترتسم على وجوهنا عندما يطالعنا وجهه على الشاشة.

تابعونا علي

كل الحقوق محفوظة لموقع الدكتور عمرو الليثي/© 2026

تصميم وتطوير بيانات