وهنا أدار وجهه نحوه وقال: أود أن تستعملوا هذه الكلمة هنا.. فهى أقرب من الأدب العربى. وقد قام والدى بنشر هذا الحوار في مجلة كلية البوليس.. وبعدها بأشهر قليلة صدر القرار الجمهورى بتغيير كلمة بوليس إلى شرطة وشعر والدى وقتها بفخر وامتنان لمساهمته في تغيير كلمة بوليس إلى شرطة!!. في خلال تلك الفترة وهو مازل طالبا شجعه الكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس حيث وافق أن يعمل محررا بالقطعة في مجلتى روز اليوسف.. وصباح الخير.. وكان يكتب في الأولى باب «يا بوليس» وفى صباح الخير «حكايات المخبر المجهول» وكانت السيدة نرمين القويسنى سكرتيرة الأستاذ إحسان عبدالقدوس تفزع عندما تراه يدخل عليها مرتديا ملابسه الرسمية، وبعد أن تلتقط أنفاسها تقول (انت بتخوفنى يا ممدوح!!)، ومع ذلك فلم يكن يشعر بخوفها منه عندما كانت تحاسبه ماديا حساب الملكين: خبر في باب أسرار بربع جنيه.. خبر في باب «أخبارهم على وجوهم» بأربعين قرشا ويابوليس جنيهان والمخبر المجهول ثلاثة جنيهات.. ولقد عمل والدى ممدوح الليثى ضابطاً بالشرطة في بداية الستينات في بندر الفيوم ثم ضابط مباحث مركز طامية ثم في مركز سنورس ومركز أبشواى ثم ضابطا بمعتقل العزب..
ثم انتدب للعمل بمحافظة الجيزة فرق الأمن.. ثم انتدب للعمل بمحافظة قنا ثم نقل للعمل بمحافظة أسيوط وأخيرا للعلاقات العامة بمصلحة السجون!. ولقد كان خلال فترة عمله بالشرطة قد التحق بمعهد السينما حيث حصل على دبلوم السيناريو كما كان قد بدأ يكتب مسلسلات وتمثيليات للتليفزيون المصرى.. حين حصل على الجائزة عن فيلم تاكسى… من تأليفه بمهرجان التليفزيون الدولى عام 1966 واستقبله السيد شعراوى جمعة وزير الداخلية وقتها وهنأه على فوزه بالجائزة ووافق على نقله من الشرطة للعمل بالتليفزيون. ورغم أنه عمل بالشرطة حتى رتبة نقيب.. وهى فترة وجيزة بالمقارنة بالفترة الطويلة التي أمضاها في العمل بالإعلام المصرى.. فإنه كان يعتز كل الاعتزاز بهذه المهنة الشريفة التي عمل فيها وتعلم من خلالها تحمل المشاق مهما كان حجمها… والانضباط وخصال الأمانة.. والصدق.
وللحديث بقية