عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-16-2018, 05:09 AM
الصورة الرمزية على الشامى
على الشامى على الشامى غير متواجد حالياً
إداره الموقع
 

افتراضي دكتور عمرو الليثي يكتب حكايات من زمن الفن الجميل (13): «الطريق» و«العنب المر»

كما ذكرنا من قبل وكما حكى لى عمى المنتج جمال الليثى، رحمه الله، أنه عندما تولى رئاسة شركة القاهرة للسينما وهى ثالث شركات القطاع العام بعد «فيلم إنتاج» و«كوبر فيلم»- كان فيلم «الطريق» هو أول فيلم لشركة القاهرة للسينما، وقد نجح نجاحاً مدوياً، وكان فيلمه الثانى فى القطاع «العنب المر» وأسند إنتاجه للمنتج الكبير رمسيس نجيب الذى كان يعتبره جمال الليثى أستاذه ومعلمه فى دنيا الإنتاج، وكان مخرج الفيلم هو الأستاذ فاروق عجرمة، وكان ممثلاً فى بعض أفلام السينما المصرية وهو طفل قبل أن يسافر إلى أمريكا ليدرس التمثيل والإخراج فى جامعة كاليفورنيا، وعندما عاد استقبله الأستاذ رمسيس نجيب ومعه زوجته الفنانة لبنى عبدالعزيز وتحمسا جدا لسيناريو فيلم كان يريد الأستاذ فاروق عجرمة أن يخرجه وهو «العنب المر»، وكان جمال الليثى، كما حكى لى، يثق تمام الثقة بأن جزءا كبيرا من حماس الأستاذ رمسيس نجيب والفنانة لبنى عبدالعزيز لعجرمة وفيلمه نابع أساساً من حلم لبنى عبدالعزيز فى الحياة الأمريكية، إلا أنه على الرغم من ذلك لم يبخل بأى مساندة فى إنتاج الفيلم، وأحاط الفنانة لبنى عبدالعزيز بمجموعة من النجوم الكبار، على رأسهم الفنان الكبير أحمد مظهر والفنان محمود مرسى، وبحث بالفعل عن مزرعة حقيقية للعنب لكى يصور فيها الأستاذ فاروق عجرمة المشاهد الخارجية لفيلمه وأحداثه التى تدور فى حقول العنب أثناء جنى المحصول..


وكان من الواضح أن فاروق عجرمة متأثر بقصة فيلم شاهده فى أمريكا، وبدأ فيلمه بلافتة كبيرة تحمل عبارة «الطريق إلى بكاتا»، وهو اسم القرية التى تقع فى محيطها المزرعة، وأصبحت هذه العبارة نكتة يتبادلها الوسط الفنى كله يتندرون بها على المخرج العائد من أمريكا بعد دراسة الإخراج، ولم يترك فيلم «العنب المر» عند عرضه أى أثر يذكر، لكنه لم يسبب خسارة مادية فهو لم يكسب ولم يخسر، خاصة وقد ساندته أسماء كبار النجوم الذين شاركوا فى بطولته، وكما حكى لى الأستاذ جمال الليثى أنه سرعان ما امتص كشركة منتجة الأثر الذى تركه العنب المر والتأرجح بين الفشل والنجاح وخطط لإنتاج فيلم مغامرات مأخوذ عن قصة للأديب الكبير ثروت أباظة عنوانها «هارب من الأيام» وأخرجه المخرج الكبير حسام الدين مصطفى بعد نجاحه المدوى فى إخراج فيلم «الطريق»، ونجح فى ضغط نفقات الإنتاج مستفيداً بنجم جماهيرى كبير هو فريد شوقى إلى جانب الفنانة سميرة أحمد إلى جانب ثلاثى له شعبية كبيرة هو محمود المليجى وصلاح ذوالفقار وصلاح قابيل، أحد النجوم الذين أفرزتهم شاشة التليفزيون فى ذلك الوقت..

وكان الأستاذ جمال الليثى مؤمناً دائماً بأن العمل الفنى يجب أن يكون قائماً على الحب والفهم بين المجموعة التى تتعامل فى إنجازه، فلم يتصور يوماً أن ينتج فيلماً لا يتعاطف مع نجومه ولا يربطه بهم تقدير ومودة تصل إلى مستوى الحب، وكذلك عند اختياره قصة عمل فنى كان لابد أن يحبها وأن يحب الناس معه أن يروها فى فيلم معروض على الشاشة، وكان من شدة حبه فيما يقدمه ينقل هذا الحب إلى كاتب السيناريو ثم إلى المخرج بعده.. وعندما جاءه صديقه الأستاذ كمال إسماعيل، وكان مديرا لإذاعة صوت العرب بقصته «شياطين الليل» أعجب بها جدا وأعجب بأنها خط وطنى من تاريخ كفاح مصر لم يقترب منه أحد ليقدمه من قبل فى فيلم.. ثوار عنابر السكة الحديد وجمعيتهم السرية التى كانت تتصيد الإنجليز فى الظلام، وبنت الليل صاحبة الكباريه التى كانت تأخذ المطاردين من هؤلاء الثوار لكى تعطيهم الملاذ الآمن من جنود الاحتلال الذين يطاردونهم.. وعلى الفور رشح الفنانة هند رستم لدور البطولة أمام الفنان الكبير فريد شوقى، وقدم لأول مرة على الشاشة صلاح السعدنى بين الفنانتين أمينة رزق وليلى شعير، وشفيق نورالدين وحسن حامد.



التوقيع:


رد مع اقتباس