عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-17-2019, 03:14 AM
الصورة الرمزية على الشامى
على الشامى على الشامى غير متواجد حالياً
إداره الموقع
 

افتراضي دكتور عمرو الليثي يكتب محاكمة علي بابا

من أهم الكُتاب الذين تعاون معهم والدى الأستاذ ممدوح الليثى أثناء رئاسته أفلام التليفزيون الكاتب الكبير أحمد رجب، فتعاونا معا فى فيلم فوزية البرجوازية وفيلم محاكمة على بابا، وكان جمال قصص الأستاذ أحمد رجب أنها مثل سطوره اليومية فى أخبار اليوم كبسولات صغيرة ساخرة تحوى الخلاصة، وهذا ما تلمسه خصوصاً فى فيلم محاكمة على بابا وهو سيناريو وحوار السيناريست الكبير عاطف بشاى ومن إخراج المخرج الكبير الأستاذ إبراهيم الشقنقيرى وبطولة الفنان الكبير والقدير يحيى الفخرانى والفنانة الكبيرة إسعاد يونس. رصد هذا الفيلم تناقضات صارخة من خلال المواقف التى يتعرض لها الاولاد بالمدرسة فكوكى الطفل الصغير رفض عقله البرىء أن ينصاع لما ترويه لهم معلمتهم من خلال قصة على بابا والأربعين حرامى التى تنتهى بأخذ على بابا
الأربعين حرامى لنفسه ولم يعدها للشرطة، فكيف تطلق عليه المدرسة أنه بطل أو شخص طيب وليس لصا، وعندما يعرى الصغير هذه الحقيقة البديهية وعندما تفشل معلمته فى إقناعه بكلامها ولكى تدارى خجلها تطرده من الفصل لتنهى الجدال مع هذا الطفل الذى رفض أن يتقبل ما يقال له على أنه حقائق، وإنما فكر وحلل ما يقال له ووصل لنتيجة مخالفة لمعلمته ولما هو راسخ فى عقلها واختلت المفاهيم فى عقله الصغير،



عندما يذهب لمنزله ويجد أموال أخيه أمامه يقرر أن يأخذها ويكتشف الأخ ذلك ويبرر لهم فعلته بأن معلمته قالت إن على بابا السارق شخص طيب وبطل!!، فبالمثل هو أخذ «فلوس» ليست من حقه فهو أيضا شخص طيب وليس شريراً. أما أخوه الكبير تامر فيرى أن شاعرا كبيرا كالبحترى منافق لأنه كان يمدح ويذم الحاكم بناء على مصلحته الشخصية وليس حبا فى الحاكم. ومن خلال شخصية كوكى وتامر والمواقف التى يمران من خلالها فى مدرستهما أو مع من حولهما يتضح لنا كمية التناقضات التى نعيشها نحن ككبار فى المجتمع وبالعكس لا نقف أمامها فهى موروثات تناقلتها أجيال وراء أجيال، فأصبحت كحقائق، ووقع الأب والأم فى مأزق محاولة إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح حتى لا يقع أبناؤهم فريسة لازدواج المعايير ولكن محاولتهم باءت بالفشل فالأب عندما حاول أن يقنع المعلمة بوجهة نظر ابنه وحاول أن يشرح للمدرسة أن عليها التراجع عن موقفها الخاطئ رفضت رفضا قاطعا فما كان منه إلا الذهاب للشرطة ليقدم بلاغا ضد على بابا بتهمة السرقة فكان العقاب الذى نزل على رأسه هو أنه اتهم بالجنون وسجن، فى إشارة واضحة إلى رفض المجتمع أى تغيير فى معتقداته الراسخة حتى لو كانت خاطئة.. وعلى الرغم من مرور كل تلك السنوات على إنتاج وعرض هذا الفيلم إلا أن المشكلات التى يعرضها مازالت مستمرة إلى الآن فازدواجية المعايير نواجهها يوميا ولكن مع الوضع فى الاعتبار أن الاجيال الجديدة لم تعد تنتظر أن يقال لها رواية خيالية يستقون منها مبدأ أو حكمة وإنما أصبحت الدنيا بأكملها مفتوحة بين أيديهم بالتكنولوجيا الحديثة التى أصبحت متوفرة للصغير قبل الكبير.



التوقيع:


رد مع اقتباس